عبد الوهاب بن علي السبكي

421

طبقات الشافعية الكبرى

فإن قالوا إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة ومخالفة لطريق السلف قيل لا يختص بهذا السؤال الأشعري دون غيره من متكلمي أهل القبلة ثم الاسترواح إلى مثل هذا الكلام صفة الحشوية الذين لا تحصيل لهم وكيف يظن بسلف الأمة أنهم لم يسلكوا سبيل النظر وأنهم رضوا بالتقليد حاش لله أن يكون ذلك وصفهم ولقد كان السلف من الصحابة رضي الله عنهم مستقلين بما عرفوا من الحق وسمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم من أوصاف المعبود وتأملوه من الأدلة المنصوبة في القرآن وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم في مسائل التوحيد وكذلك التابعون وأتباع التابعين لقرب عهدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم فلما ظهر أهل الأهواء وكثر أهل البدع من الخوارج والجهمية والمعتزلة والقدرية وأوردوا الشبه انتدب أئمة السنة لمخالفتهم والانتصار للمسلمين بما ينير طريقهم فلما أشفقوا على القلوب أن تخامرها شبههم شرعوا في الرد عليهم وكشف فسقهم وأجابوهم عن أسئلتهم وتحاموا عن دين الله بإيضاح الحجج ولما قال الله تعالى « وجادلهم بالتي هي أحسن » تأدبوا بآدابه سبحانه ولم يقولوا في مسائل التوحيد إلا بما نبههم الله سبحانه عليه في محكم التنزيل والعجب ممن يقول ليس في القرآن علم الكلام والآيات التي في الأحكام الشرعية والآيات التي فيها علم الأصول يجدها توفى على ذلك وتربى بكثير وفى الجملة لا يجحد علم الكلام إلا أحد رجلين جاهل ركن